السيد الطباطبائي

139

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الأوّل [ أنّ في الوجود أربعة عوالم كلّيّة ] قد ثبت في رسالة التوحيد أنّ الموجودات الخارجيّة الإمكانيّة جميعا معاليل ومظاهر للوجود الواجبي الذي هو حقيقة صرفة ، فهي جميعا قائمة به ، فهي موجودة في مرتبة صرافته بنحو أعلى وأشرف من غير شائبة من النقائص والاعدام ، وإذا كانت الحقيقة صرفة فهذه الموجودات أسماء لها متميّزة مفهوما واحدة مصداقا ، وهذه هي الأسماء والصفات ، وثبت أنّ الأسماء والصفات مبادئ في ثبوت الموجودات على جهاتها المختلفة وحيثيّاتها المتشتّتة . هذا بالنسبة إلى نسبة أسماء مع ما دونها ، وفي مرتبتها أيضا ترتّب ما على نسب المفاهيم ، إذ من الضروري أنّ الخلق - مثلا - فرع القدرة ، والقدرة فرع العلم والحياة ، وهكذا ، ومن حيث إنّ الوجود الصرف الغير المحدود من جميع الجهات يرتفع عنه الصفات في حدّ نفسه وجودا وعدما على ما تبيّن في رسالة التوحيد « 1 » والاتّصاف تعيّن ما ، فهذا المعنى أسبق بالنسبة إلى سائر التعيّنات . فتحقّق به أنّ أقدم التعيّنات - أعني الأسماء - هو التعيّن بعدم التعيّن ، وهو مقام الأحديّة باصطلاح العرفاء « 2 » ، ويليه بقيّة التعيّنات .

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 26 . ( 2 ) لقد أشار صدر المتألّهين قدّس سرّه إلى مقام الأحديّة باصطلاح العرفاء ، بقوله : « حقيقة الوجود إذا اخذت بشرط أن لا يكون معها شيء فهي المسمّاة عند هذه الطائفة بالمرتبة ( الأحديّة ) المستهلكة فيها جميع الأسماء والصفات ، وتسمّى أيضا ( جمع الجمع ) و ( حقيقة الحقائق ) و ( العماء ) .